السيد حسن القبانچي

100

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

والإمام عليه السّلام يعتبر السمع الباب الوحيد لإيصال الكلام إلى القلب ، وأن هذا الباب يؤدي إلى القلب ضروب المعاني ومختلف الأقوال . فبالسمع يتلقى الإنسان العلوم ، وبالسمع يعرف الصالح من غير الصالح وبالسمع يستطيع أن يملأ قلبه حكمة ومعرفة ويقينا . وهنا يعيد الإمام عليه السّلام قولة العبد الذي ليس له من الأمر شيء ، إنما الأمر كله للّه يعمل ما يشاء وما يريد . ومن حق الإمام دائما أن يعيد هذا القول لأنه يشعر شعورا عميقا أعمق من كل شعور ، أنه ضعيف في غاية الضعف ، وأنه بحاجة شديدة إلى المعونة القوية التي تأتيه من قبل مصدر القوة والإرادة ، لكي يستطيع أن يعصم نفسه عن كل ما لا يرتضيه اللّه من قول أو عمل . * * * حكمة الخالق : « لما كانت القوة السامعة لا تفيد السمع إلا بواسطة قرع الصوت للهواء ووصول ذلك الهواء إلى الدماغ ، اقتضت الحكمة الإلهية أن يجري السمع في عظم صلب ذي عطفات وتعاريج كثيرة إلى أن ينتهي إلى عصبتين ناشئتين من الدماغ . وذلك العصب لو كان بارزا لأضرّ به الهواء البارد فيخرج من حد الاعتدال بملاقاة أدنى برودة ، لأن طبعه بارد ، فيجعل كامنا في الدماغ لهذا المعنى ، وقد جعل مجراه مفتوحا أبدا ليصل إليه الهواء المقروع دائما فيسمع ما يشاء وما لم يشأ . ولما كان في فتحته سعة ، وكان متعرضا لآفات البرد والغبار ومصادمة الهواء المقروع بعنف ، كالرعد والصيحة العظيمة جعل مجراه ذا عطفات وتعاريج على هيئة ( اللولب ) لئلا يصل الهواء إلى السمع دفعة واحدة ، بل يبقى في العطفات ويرد على السمع شيئا فشيئا ، وتسكن شدته في التعاريج فيفهم بالتأني وجعلت على مجراه صدفة ناشزة تردّ الصوت إلى الثقبة وتمنعه من الانتشار ، وخلقت من الغضروف لأن الغضروف موافق لقبول الصوت . كيفية السمع : تحدث الأصوات الخارجية في الهواء تموجات مناسبة لشدتها ، فوظيفة الأذن